Monday, August 20, 2012

المعلم والتلميذ

كان جذب الفتيات احد اﻷهداف التي من خلالها وصلت الى بحثي لفهم طبيعة وكينونة اﻹنسان؛ كنت عايز أعرف اصاحب وأشقط وانتهى بيا اﻷمر الى الفلسفة الوجودية والروحانية!

وفي مرحلة ما في البداية، عثرت على مكان وصلت له بهدف ممارسة بعض فنون القتال ﻹثراء اﻷجازة الصيفية بعض الشيء
في شارع جانبي ضيق من شارع جانبي ضيق بالمهندسين، دور أول ومحاط باﻷشجار الكثيفة التي بالكاد تظهر لون الصالة اﻷحمر المميز وﻻفتة Dragon Academy: Martial Arts & Wellness Center

ﻻوتشي سامر (ﻻوتشي؛ تعني مدرب بالصيني) يرحب بك في الردهة باﻹبتسامة الخفيفة والرأس المنحنية قليلا، أشعر بشيء من اﻹحراج والراحة في نفس الوقت؛ كما لو أنك إعتدت عدم اﻹرتياح الذي فجأة تم إستبدالته بالترحيب والمساحة المناسبة لك

شيئا فشيئا، علمت أنه يقوم بإعطاء جلسات خاصة للإستشارات الحياتية. قلت أجرب؛ فبأي حال من اﻷحوال لن تتعقد اﻷمور وفهمي لنفسي ولما حولي أكثر ما هو معقد

جلست، وتكلمت، وإستمع بهدوئه المعتاد، علمني، وتعلمت الكثير
ودوما أعود بعد أيام، بجديد ﻻحظته وأحاول فهمه، فيستمع بهدوئه المعتاد، ويعلمني، وأتعلم الكثير

تعلمت الكثير منه ومن آخرين
لكنه سيظل دوما في اعلى مرتبة لدي ﻷنه لم يكن فقط ملقن، بل كان معلم ومدرب؛ ﻻ يكتفي بالقول بل بغمسك في التجربة
واﻷهم من أي شيء أنه علمني كيف أتعلم، ليس فقط من البشر ومن الكلام منطوق؛ بل من كل ما حولي وكل ما أمر به وبأي لغة أو شكل تصلني رسالته

كان دائم القول:
  • يجب أن تظل دوما تلميذ، حتى وإن كان لك تلامذة، ﻻ تسعى الى أن تكون المعلم الذي توقف عن التعلُّم؛ فأنا مدربك، ولكني تلميذ من علموني، وتلميذك أنت شخصيا ومن خلال تدريبي لك وخارجه، أتعلم منك
  • حافظ على تواضعك، اسعى لتفهم ﻻ لمجرد أن تتفوق أو ان تهزم اﻵخرين؛ سر بخطاك وبسرعتك وروِّض كبريائك
  • كلما علمت أكثر، كلما فهمت اقل (اسعى لتفهم ما تعلم قبل أن تعلم المزيد)

كان لي معلما، وكنت له تلميذ في جانب مما يعلمه
كنت له معلم، وكان لي تلميذ فيما كنت أتعلم منه :)

كان لي بيت أبيت وأنام فيه
وكانت Dragon Academy أكثر من بيت؛ كانت ملاذا، كانت المكان الوحيد الذي عرَّفته بأنه "حيث أنتمي" في رحلة حياة كل محطة فيها كنت بالنسبة لمن فيها غير جدير باﻹهتمام إن لم أكن غير مرحب به

وجدت خلالها طريقي في الروحانية والفلسفة الوجودية
وجد أحمد زكي بها طريقه في اللياقة البدنية
وجد الكثير منها طرقهم المختلفة الى ما أظنه وجهة واحدة: الراحة والحب، وأحيانا الفهم للنفس وما حولها


مررت بقلة قليلة من المعلمين، أحيانا لم أقابلهم، أحيانا أخرى لم أعرف من هم حتى
ولكني قبل كل شيء تلميذ من علمني كيف أتعلم...

وكما تعودت في النهاية، دائما: شي شي، ﻻوتشي :)



No comments:

Post a Comment